فهرس الكتاب

الصفحة 6607 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 29

هلّا تأتينا بالملائكة يشهدون لك بأنّك صادق فيما تدّعيه، إن كنت حقّا من الصّادقين. دلّت على هذا مقولتهم: لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) .

لَوْ ما حرف تحضيض، مثل"هلّا"ومثلهما"لو لا".

فمن الظّاهر أنّ مقالتهم: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ لا تتضمن اعترافا منهم بأنّ ما يتلوه عليهم من قرآن هو منزّل عليه من عند اللّه ربّ العالمين، وهو ذكر للعالمين، بل هم يردّدون على سبيل الاستهزاء ما جاء في بياناته لهم من أنّه تنزيل من ربّ العالمين، وذكر للعالمين، بدليل قولهم له بعدها: إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ مؤكّدين ب"إنّ، والجملة الاسميّة، واللّام المزحلقة".

* فردّ اللّه على قولهم له: لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7)

بقوله تعالى:

ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) .

أي: لديكم من الآيات والبراهين ما يكفي لإقناعكم بأنّ محمّدا رسول ربّكم حقّا وصدقا، وأنتم مستيقنون في نفوسكم من صدقه وصدق ما يبلّغكم عن ربّه، فمطالبتكم إيّاه بأن يأتيكم بالملائكة أمر باطل ليس له وجه حقّ، واللّه ربّكم لا ينزّل الملائكة من مواقعها في السّماء إلى الأرض إلّا تنزيلا متّصفا بالحقّ الّذي يقتضي الأمر الحكيم تنزيلها، وإذ كان طلبكم أمرا باطلا فاللّه لا ينزّلها ولا يأتي بها إليكم، فأبان اللّه عزّ وجلّ ذلك بقوله: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ.

* وَما كانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ: أي: وإن أنزلنا الملائكة استجابة لطلبهم، ثمّ لم يؤمنوا وهو الذي سيكون منهم، إذ طلبهم طلب المتعنّت، لا طلب الباحث عن دليل يقنعه بصدق الرّسول، فإنّ ربّهم سيعذّبهم حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت