معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 30
فورا ويهلكهم، ولا يمهلهم ولا يؤخّر أجل إهلاكهم، ويكون حالهم كحال كفّار ثمود قوم الرّسول صالح عليه السّلام، إذ طلبوا آية النّاقة فلمّا آتاهم اللّه آية الناقة أصرّوا على كفرهم.
* إِذًا يرى النّحويّون أنّها لا تدلّ على معنى إذا افتقر ما قبلها إلى ما بعدها. وأرى أنّها بمعنى"حينئذ"بالنّظر إلى جملة المعنى.
* مُنْظَرِينَ: أي: ممهلين مؤخّرين.
* قول اللّه تعالى:
* إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) :
دلّت هذه الآية أخذا من إيحاءات الآية السّادسة، أنّ المعنيّين بالبيان قالوا للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: أنت تزعم أنّ هذا القرآن الّذي تتلوه هو ذكر للعالمين حتّى آخر إنسان على وجه الأرض، فهل أنت ضامن بعد موتك، أن يبقى هذا القرآن محفوظا من النّسيان والتّغيير والتّبديل والتّحريف، ما دام في الأرض بشر، مهما تتابعت الأجيال وتوالت القرون والأحقاب؟! وما هي وسيلتك لحفظه وأنت بين الموتى؟!
فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بهذه الآية متحدّثا بضمير المتكلم العظيم:
أي: ليس محمّد هو الّذي جاء بالقرآن من عنده حتّى يحفظه في النّاس بعد موته، وانقطاع عمله فيهم.
إِنَّا نَحْنُ لا غيرنا نَزَّلْنَا هذا الكتاب الّذي جعلناه الذِّكْرَ للعالمين حتّى آخر ممتحن مكلّف فيهم، وكلّفناهم أن يكون لهم ذكرا وَإِنَّا في الوجود أزلا بلا بداية وأبدا بلا نهاية لَهُ لَحافِظُونَ المتكفّلون بحفظه، والضّامنون له.
إنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- لمّا اختار أن يكون هذا الدّين