فهرس الكتاب

الصفحة 6629 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 51

قال ربّك للملائكة، والمراد الملأ الأعلى من الملائكة، أخذا من دلالة الآية (69) من سورة (ص/ 38 نزول) : إنّي سأخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، وكان مندسّا فيهم إبليس الّذي هو من الجنّ وليس من الملائكة، متستّرا بأعمال المنافقين، مبتغيا العلوّ في صفوف الملائكة بعوامل ما نفسه من كبر وعجب بالنّفس، وأغراه أنّه قادر على أن يلبّس على الملائكة بعباداته للتّشابه الجسديّ القابل للتّشكّل كالملائكة.

* فَإِذا سَوَّيْتُهُ: أي: فإذا أتممت تقويمه وتعديل خلقه، حتّى صار سويّا مكتملا للغاية المخلوق لها، وهي الصّورة البشريّة الكاملة.

يقال لغة:"سوّى فلان الشّيء": أي: قوّمه وعدل بين أجزائه فجعله سويّا، ويقال للغلام إذا تمّ شبابه: قد استوى.

* وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي: أي: ونفخت فيه روحا من جنس الرّوح الّذي هو خلق من خلقي، وملك من ملكي.

إضافة الرّوح إلى ياء المتكلّم الواحد الأحد هي على معنى الملك، إذ كلّ ما خلق هو ملكه، ونظيره قول اللّه تعالى: إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ ووَ ادْخُلِي جَنَّتِي ووَ أَنَّ هذا صِراطِي.

الرّوح: خلق من خلق اللّه، يكون وجوده بأمر التكوين المباشر، دون وساطة أسباب من مخلوق سابق له، فإذا نفخت ذرّة منه في شيء صار حيّا وفق التكوين الّذي خلق له.

* فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ: الوقوع والسّقوط والخرور، يراد بها سرعة الهبوط والنزول، حتّى يكونوا ساجدين.

وهذا السّجود هو طاعة لأمر اللّه، وتكريم وتوقير لآدم، عليه السّلام، وتكفير عمّا كانوا كتموه من أنّهم أفضل من هذا المخلوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت