معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 52
الجديد، حين أخبرهم اللّه عزّ وجلّ بأنّ هذا المخلوق البشر، ستكون له ذرّيّة يفسدون في الأرض ويسفكون الدّماء، وقالوا في نفوسهم: ما الدّاعي لخلقه.
السّجود: هو الخضوع والانحناء والتّطامن، وغايته وضع الجبهة على الأرض. والسّجود في الاصطلاح الشّرعي يكون بوضع السّاجد للّه جبهته على الأرض، مع الكفّين، والرّكبتين والقدمين، لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:
"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم".
وأبان كيفيّته بسجود قلّده أصحابه فيه، وتوارثه بعد ذلك المسلمون تقليدا عمليّا، وبيانا قوليا.
ساجِدِينَ: منصوب على أنّه حال.
* قول اللّه تعالى:
* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) .
أي: إنّ الملائكة المأمورين بالسّجود لآدم قد سجدوا كلّهم أجمعون، فلم يتخلّف منهم أحد، وسجدوا في وقت واحد، إلّا أنّ إبليس الّذي كان مندسا بينهم، وقد وجّه اللّه له الأمر بالسّجود لآدم معهم، باعتباره مندسا فيهم، ويعتبر نفسه واحدا منهم، أبى أن يسجد لآدم طاعة لأمر اللّه له، واستكبر أن يكون ساجدا مع السّاجدين من ملائكة الملأ الأعلى.
دلّت: كُلُّهُمْ على أنّه لم يتخلّف عن السجود منهم أحد.
ودلّت أَجْمَعُونَ على سجودهم في وقت واحد على رأي الزمخشري.
ودلّت عبارة: مَعَ السَّاجِدِينَ على أنّه لم يكن من جنس الملائكة،