فهرس الكتاب

الصفحة 6631 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 53

وأنّه كان مأمورا بأن يسجد معهم ولو لم يكن من جنسهم، وظاهر أنّه أبى أن يسجد استكبارا، واختار أن يعصي ربّه فيما أمره به، وانفرد وحده بعدم السّجود، رافضا أن يكون ساجدا مع المأمورين من الملائكة بالسّجود، إذا اعتبر نفسه نفاقا واحدا منهم.

* قول اللّه تعالى:

* قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (35) :

في هذه الآيات بيان خلاصة الجلسة الأولى من جلسات محاكمة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه- لإبليس على رفضه طاعة أمر ربّه بالسّجود لآدم.

* قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) : أي: قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس مترفّقا بمساءلته، ومخاطبا له باسمه المعروف به بين الملائكة، والمعروف به بين الجنّ: ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ: أي:

أيّ عذر لك حملك على أن لا تكون ساجدا مع السّاجدين من ملائكة الملأ الأعلى، وقد تسلّلت في صفوف الملائكة مترقّيا، حتّى اعتبرت نفسك واحدا منهم، حريصا على أن يكون لك من الفضل والمنزلة الرّفيعة عندي مثل ما لهم، ولو لم يكن عنصرك من الملائكة المخلوقين من نور، بل أنت من الجنّ المخلوقين من مارج من نار، وقد علمت أيضا أنّ الأمر بالسّجود لآدم موجّه من ربّك لك كما هو موجّه للملائكة، نظرا إلى أنّك اعتبرت نفسك واحدا منهم.

فلم يخف إبليس في جوابه احتقاره لآدم، ناظرا إلى أحد أطوار خلق جسده، وإلى كونه بشرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت