فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 54

قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) :

فأبان إبليس أنّ آدم بشر شبيه بأجساد حيوانات الأرض، في عدم قدرته على اختراق الأجواء العليا، والوصول إلى السّماوات، كالملائكة وبعض الجنّ، وذكر المرحلة الأخيرة من أطوار خلق جسده، وهي مرحلة: صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.

هذا الرّدّ من إبليس يعبّر عن استكباره. وترفّعه واستنكافه عن أن يسجد لمن يعتبره دونه في الخلق، ويعبّر عن شكّه في حكمة اللّه عزّ وجلّ في توجيه الأمر بالسّجود لآدم، واعتراضه عليه، ويعبّر عن جحوده لإلهيّة اللّه الرّبّ.

إنّ إبليس لم يذكر لنفسه عذرا حقيقيّا، بل أجاب بما يكشف عن كبره ووقاحته في مخاطبة ربّه.

فكان لا بدّ من إصدار الحكم عليه بالإخراج من منازل الملأ الأعلى من الملائكة، وبالرّجم للطّرد والإبعاد، مع صبّ اللّعنة عليه، فجاء في النّص:

قول اللّه تعالى:

* قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (35) :

رجيم: أي: مرجوم بالحجارة ونحوها، والمراد الطّرد من منازل الملأ الأعلى.

أي: وفي يوم الدّين يجري حسابك على كفرك بإلهيّة ربّك لك، ويجري إصدار الحكم عليك بما تستحقّ من عذاب.

* فوضع إبليس في نفسه خطّة إغواء بني آدم.

* قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت