فهرس الكتاب

الصفحة 6644 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 66

* قول اللّه تعالى:

* قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) :

أي: قال الرّسل من الملائكة لإبراهيم عليه السّلام وهو يتصوّر أنّهم ضيف من البشر، لا تخف منّا، إنّا نبشّرك بغلام عليم سيأتيك من زوجك"سارة"فنحن ملائكة رسل مرسلون من ربّك، لنقدّم لك هذه البشارة.

* قول اللّه تعالى:

* قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (55) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) :

الاستفهام في: أَبَشَّرْتُمُونِي فيه معنى التّعجّب من أمر هذه البشارة.

* عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ: أي: أبشّرتموني مع أن مسّني الكبر والشّيخوخة المضعفة عادة عن الإنجاب."على"هنا بمعنى"مع".

"أن"مصدريّة تؤوّل مع ما بعدها بمصدر، أي: مع مسّ الكبر لي.

المعنى: أبشّرتموني وقد صار بيني وبين الكبر تماسّ، ولم يقل عليه السّلام: أصابني الكبر، أو نزل بي الكبر، ليكون صادقا في عبارته، إذ ما زالت لديه قوّة وقدرة على الإنجاب، فقد تزوّج بعد"سارة"امرأة اسمها"قطورة"وأنجب منها ستّ بنين.

ويظهر أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يرد أن يجرح مشاعر زوجته"سارة"الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار، بأنّ السّبب في عدم الإنجاب هو منها لا منه، فهو ما زال قادرا على الإنجاب ضمن نظام الأسباب الرّبّانيّة المعروفة، فقال: أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ وسكت عن العلّة الموجودة لدى زوجته"سارة"العجوز العقيم، فقد كانت طوال ما قبل سنّ اليأس عقيما، ثمّ شاخت وصارت عجوزا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت