فهرس الكتاب

الصفحة 6646 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 68

* وأحسّ إبراهيم عليه السّلام من الرّسل الملائكة عنده، حركات أو تهامسا دلّه على أنّهم في عجلة من أمرهم، وأنّ لديهم أمرا خطيرا يريدون تنفيذ أمر اللّه لهم فيه، وقد يكون قد فهم من بعض عباراتهم شيئا، فسألهم:

* قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) ؟: أي: فما أمركم وما شأنكم الّذي تتخاطبون فيه.

الخطب: هو في اللّغة الأمر والشّأن الّذي تقع فيه المخاطبة.

* قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) : أي: فهم بسبب كونهم قد بلغوا حضيض الإجرام يستحقّون الإهلاك الشّامل واستثنوا آل لوط، فقالوا:

* إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) : أي: إلّا لوطا وآله، فإنّنا لا نهلكهم بل ننجّيهم أجمعين من الهلاك والعذاب الذي ننزله بقومه المجرمين.

وقد يكون هذا الاستثناء بيانا قرآنيّا صادرا عن اللّه عزّ وجلّ، ويؤيّد هذا الفهم قول اللّه بعده:

* إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (60) وفي القراءة الأخرى:

[قدرنا] : أي: بسبب كونها كافرة، وكان هواها مع قومها في فواحشهم، لا مع زوجها لوط عليه السّلام.

والمعنى: قدّرنا وقضينا أن تكون امرأته من الغابرين المهلكين مع قومها.

تقدير مقادير الأشياء سابق لقضاء اللّه بها، ثمّ يكون التنفيذ على وفق التّقدير والقضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت