معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 154
فعل:"قضى الشّيء"هو في اللّغة بمعنى: أمضاه، وأنهاه، وأتمّه، قولا كان، أو فعلا، أو إرادة، أو غير ذلك.
القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ:
أي: وأجل موصوف بأنّه محدّد معيّن مسمّى بزمنه، ضمن خطّ الزّمن الممتدّ منذ بدء الخلق إلى ما لا نهاية له، هو عند الرّبّ جلّ جلاله علما وتسجيلا في كتاب، ووصف أجل بأنّه مسمّى يفيد تعميم كلّ أجل قدّره اللّه وقضاه.
فلكلّ أجل لأمر ما، تقدير وقضاء وتعيين باسم الزّمن، ولكلّ أجل إحاطة بعلم اللّه دواما، ولكلّ أجل كتاب هو مسجّل فيه.
يطلق الأجل على زمن الفعل، أو مدّة بقاء الشّيء، أو زمن الإنهاء.
القضيّة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى خطابا للمشركين: ... ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) ؟:
تَمْتَرُونَ: أي: تشكّون وتجادلون.
أي: مع ظهور حقائق القضايا الثّلاث الّتي سبق بيانها في الآية، كيف صحّ في أذهانكم واستقام في عقولكم، أن تجعلوا لربّكم الّذي لا شريك له في الخلق، ولا مساوي له في شيء من صفات ربوبيّته، شريكا من دونه أو شركاء، تعبدونهم، وتدعونهم، وترجون إعانتهم لكم إعانات من عالم الغيب، وهم لا يملكون لأنفسهم ولا لكم ضرّا ولا نفعا، وليس لهم من الرّبوبيّة شيء ولا من الإلهيّة شيء.
إنّ هذا الانحطاط السّحيق لا يفعله ذو فكر سليم خال من الأهواء، والتقاليد العمياء.
* قول اللّه تعالى يتابع خطاب المشركين بحقائق هادية لكلّ ذي عقل ورشد: