فهرس الكتاب

الصفحة 6732 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 155

* وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (3) :

أي: والرّبّ الخالق المتّصف بكلّ صفات الكمال، المنزّه عن كلّ صفات النقصان، المتفرّد بربوبيّته وإلهيّته، هو اللّه في السّماوات، وفي الأرض، يعلم سرّكم، ويعلم جهركم، ويعلم كلّ ما تكسبون بإراداتكم الحرّة من مكتسبات ظاهرة وباطنة، حتّى ما تكسبون في نفوسكم من عقائد ونيّات وغيرها من مكتسبات النفوس.

السّرّ: ما يكتمه الإنسان ويخفيه.

الجهر: ما يعلنه الإنسان ويبديه. يقال لغة:"جهر فلان بكلامه"أي: رفع به صوته، ويقال:"جهر الشّيء يجهر جهرا"أي: علن وظهر.

* وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ: أي: ويعلم ما تعملون. الكسب: العمل، وهو يعمّ العمل الجسديّ، والفكريّ، والنّفسيّ.

جمعت السّماوات لتعدّدها، وأفردت الأرض لأنّها أرض واحدة، ويراد بكلمة"الأرضين"في بعض الأحاديث النبويّة طبقات من الأرض.

* قول اللّه تعالى متحدّثا عن عتاة المشركين وأئمّتهم بضمير الغائبين التفاتا عنهم إلى خطاب الرّسول والمؤمنين:

* وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (5) .

أي: وما تأتي هؤلاء العتاة المصرّين على ما هم فيه من باطل، آية ما من آيات ربّهم البيانيّة أو الخوارق، إلّا أعرضوا عنها، ولم يعبؤوا بها، وإذا كان فيها أنباء عن البعث وعذاب اللّه يوم الدّين استهزؤوا بها. بدليل ما جاء في آخر الآية (5) التالية:

كانُوا كان هنا مستعملة بمثابة الفعل المضارع، وهذا أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت