معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 156
استعمالاتها، ولو كان لفظها ماضيا، فهي تستعمل بمثابة الفعل الماضي، وتستعمل بمعنى الصّيرورة، وبمعنى الحال، وبمعنى الاستقبال، وبمعنى اتصال الزّمان من غير انقطاع، والقرائن كواشف للمراد بها، وقد تأتي زائدة للتوكيد.
الإعراض: حالة وسطى بين الإقبال والإدبار، وهذه الحالة كافية لوصفهم بالكفر، ومن أدبر منهم كان أشدّ كفرا وعنادا، وأخسّ دركة في جهنّم.
ويدلّ على أنّ هذا هو وصفهم المستقبليّ، أنّهم قد كذّبوا بالحقّ الرّبّاني حين جاءهم على لسان رسول ربّهم وعلموا أنّه حقّ، ورفضوا الاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، اتّباعا لأهوائهم وتقاليدهم العمياء.
فالفاء في: فَقَدْ كَذَّبُوا سببيّة، أي: فبسبب تكذيبهم العنادي السّابق منهم الّذي لا داعي له مطلقا إلّا رفض الحقّ اتباعا للهوى، فإنّهم سيعرضون عن كلّ آية تأتيهم من آيات ربّهم، فواقعهم النفسيّ لا يصدر عنه إلّا الإعراض أو ما هو أشدّ منه.
لفظ"من"في عبارة مِنْ آيَةٍ أدخلت على الفاعل لتوكيد عموم النفي لكلّ الآيات البيانيّة أو الإعجازيّة.
* ... فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (5) : أي: فسوف يأتيهم يوم الدّين تحقيق الأنباء الّتي كانوا في الدّنيا يستهزئون بها، حين كانوا يسمعون آيات اللّه تتلى عليهم، وفيها أنباء عن البعث وعذاب اللّه في جهنّم يوم الدّين، وما يلاقونه من أهوال في الحشر والسّوق إلى دار العذاب.
* قول اللّه تعالى خطابا للرّسول وللمؤمنين، متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم الجبّار: