معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 159
* ... وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) : أي: وأنشأنا من بعد كلّ قرن من قرون المهلكين السّابقين، قرنا آخرين وضعوا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، بعد أن بلغ كلّ واحد منهم سنّ التكليف والمسؤوليّة والجزاء.
الإنشاء: هو الإحداث المصحوب بالتّكامل المتدرّج غالبا، ومعلوم أنّ سنّة اللّه في الخلق للأحياء والنباتات وسائر الأكوان، تسير على وفق الإحداث والإيجاد المصحوب بالتّكامل المتدرّج شيئا، فشيئا، أمّا الخلق دفعة واحدة فيكون بخارق إعجازيّ آية من آيات اللّه المخالفات لسنّته، لأمر ما اقتضته حكمته، جلّ جلاله وعظم سلطانه، ولو شاء أن يخلق الأكوان كلّها دفعة واحدة لفعل بأمر التّكوين:"كن".
* قول اللّه تعالى لرسوله بشأن أئمّة الكفر العناديّ المصرّين على باطلهم اتّباعا لأهوائهم، بضمير المتكلّم العظيم:
* وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) :
* كِتابًا فِي قِرْطاسٍ: أي: كتابا من لدنّا كالقرآن، مكتوبا في قرطاس أي: في صحيفة صالحة للكتابة عليها.
القرطاس: مثلّث القاف، هو في اللّغة الصّحيفة، يكتب فيها.
* فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ: أي: فرأوه بأعينهم ولمسوه بأيديهم، جاء التصريح بلمس الأيدي، لأنّ الأعين قد ترى عن طريق السّحر ما ليس له وجود في الحقيقة، كما فعل سحرة فرعون إذ سحروا أعين الناس، ولكنّهم ما كانوا يستطيعون أن يسحروا منهم حاسّة اللّمس.
* لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: أي: لقال الّذين كفروا كفرا عناديّا وإصرارا على باطلهم اتباعا لأهوائهم، مع علمهم بالحقّ.