فهرس الكتاب

الصفحة 6737 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 160

* ... إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) : أي: ما هذا الكتاب الّذي نزل من السّماء في قرطاس، إلّا عمل من أعمال السّحر الظّاهرة المبينة بأنّها سحر، وليس هو كتابا ربّانيّا، فنحن لا نؤمن به، ولا نصدّق محمّدا في ادّعاء أنّه نبيّ اللّه ورسوله. مبين: أي: ظاهر واضح.

تدلّ هذه الآية على أمرين:

الأمر الأوّل: تيئيس الرّسول من استجابتهم لدعوته، ولو جاءهم بما يطلبون من آيات خوارق ما زالوا يلحّون بطلبها على سبيل التّشهّي والتّعنّت.

الأمر الثاني: إعلام المعنيّين بعبارة: الَّذِينَ كَفَرُوا بأنّ اللّه عليم بما في نفوسهم من عناد ومكابرة وإصرار على الباطل، وأنّهم ليسوا بحاجة إلى أدلّة تقنعهم بصدق نبوّة ورسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وصدق ما جاء به عن ربّه، فالاستجابة لطلبهم الآيات الخوارق عبث لا يفعله اللّه عزّ وجلّ.

* قول اللّه تعالى يتحدّث عن بعض مطالب الّذين كفروا العناديّة التّعنّتيّة:

* وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (9) :

دلّ هذا البيان على أنّ المعنيّين به، ما زالوا يردّدون طلب إنزال ملك من السّماء، على الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ليتّخذوا من عدم إنزال ملك عليه تعلّة لعدم استجابتهم لدعوة الحقّ.

فقد سبق أن طلبوا هذا الطلب قبل نزول سورة (الفرقان/ 42 نزول) فأبان اللّه عزّ وجلّ طلبهم هذا في الآية (7) منها وطلبوا أيضا إنزال الملائكة عليهم كما جاء في الآية (21) منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت