فهرس الكتاب

الصفحة 6791 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 213

* ومنهم من يكون شغوفا بما يجعله بين النّاس أكبر وأعظم من غيره، بحسب مهنته ومستوى شريحته الاجتماعيّة. فالملك يحبّ أن يكون أعظم الملوك. والتّاجر يحبّ أن يكون أعظم التّجّار وشيخهم. والأستاذ يحبّ أن يكون أعظم الأساتذة وأكبرهم لقبا. والمرأة تحبّ أن يكون أجمل النّساء وأرفعهنّ حسبا ونسبا. والقويّ في جسمه يحبّ أن يكون بطل الأبطال. والصّانع يحبّ أن يكون أمهر الصّنّاع في مهنته وأستاذهم وإمامهم. والخطيب يحبّ أن يكون أخطب الخطباء. والشّاعر يحبّ أن يكون أشعر الشّعراء.

ويتنافس النّاس في مضاميرهم لينالوا السّبق كلّه أو درجات منه، وهذا من التّفاخر بين بعض النّاس، وليس سمة لكلّ النّاس.

الفخر: تباهي الإنسان بما له وبما لقومه من محاسن.

والتّفاخر: هو التّعاظم والتّكبّر، والتّباهي بالتّفوّق في المحاسن وأنواع الفضل.

* ومنهم من يشتدّ شغفه بأن يكون أكثر من غيره أموالا وأولادا، فيكدح كدحا شديدا ليحقّق لنفسه هذه الكثرة.

وهذه ليست سمة لكلّ النّاس، بل تكون سمة لبعضهم.

ومراعاة لأحوال هؤلاء الأقسام من الناس جاء في آية سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) إضافة الزينة، والتّفاخر، والتّكاثر، إلى اللّعب، واللّهو. أمّا النّصوص الثّلاثة الأخرى فاقتصرت على ذكر اللّعب واللّهو، لأنّهما الأمران اللّذان يشترك النّاس في كدحهم بهما.

وبهذا التّدبّر التكامليّ فهمنا سرّ اختلاف النّصوص حول هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت