معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 215
ودلّت على أنّ نفس الرّسول كانت تتشوّف لإنزال بعض الآيات استجابة لإلحاحاتهم.
وقد عالج اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- رسوله في هذه الآيات بمعالجات إقناعيّة وتربويّة ثمان:
المعالجة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)
* قَدْ هنا للتّحقيق ولو دخلت على المضارع، وفي التحقيق معنى التوكيد.
* الَّذِي يَقُولُونَ: أي: الّذي يقوله أئمّة الكفر والشّرك في مكّة، مكذّبين لك في أنّك نبيّ اللّه ورسوله، وفي أنّ ما تتلو عليهم من آيات القرآن كلام منزّل عليك من ربّ العالمين.
* فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ: أي: فإنّهم في حقيقة الأمر لا يكذّبونك صادقين في تكذيبهم لك، لاستيقانهم بأنّك صادق فيما تبلّغ عن ربّك، وهم يخفون هذا الاستيقان في أنفسهم.
* وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) : وضع الاسم الظّاهر وهو لفظ الظَّالِمِينَ موضع الضّمير لبيان اتّصافهم بالظّلم الشّنيع، ومنه جحودهم بآيات اللّه مع علمهم بأنّها آيات منزّلات من لدن ربّ العالمين.
الجحود: إنكار الحقّ مع العلم بأنّه حقّ. يقال لغة:"جحد الأمر، وجحد بالأمر، يجحد، جحدا، وجحودا": أي: أنكره وهو عالم بأنّه حقّ. ويقال:"جحده حقّه، وجحده بحقّه".
الظّالم: المتجاوز لحدود الحقّ، الّذي يعرّض نفسه للعقاب على تجاوزه.