فهرس الكتاب

الصفحة 6795 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 217

التّكوينيّة، إذا كان إجراؤها عبثا، ومن إنزالها عبثا إنزالها لقوم لا ينقصهم الاستيقان بالحقّ، إذ هم مستيقنون في نفوسهم إلّا أنّهم جاحدون، فلو آتاهم اللّه ما طلبوا من آيات لم يؤمنوا، ولقالوا: إنّما سكّرت أبصارنا بل نحن مسحورون.

(3) أنّ اللّه لا يعجّل عقاب الّذين لم يستجيبوا لدعوة رسله، بل يمهلهم حتّى آخر زمن، يمكن أن يتراجع فيه إنسان ما عن عناده، وإصراره على الباطل، تراجعا باختياره الحرّ، وهو ما زال في ظروف حياة الابتلاء. ظروف وجوب الإيمان بالغيب، لم يشهد مشاهد من الغيب، ولا آيات عظمى هي مثل مشاهد عالم الغيب كطلوع الشّمس من مغربها وظهور الدابّة الّتي تكلم الناس.

فتعجيل العقاب قبل وقته الحكيم، مخالف لكلماته التّامات الّتي لا مبدّل لها، ولو أحزن الكافرون رسله بتكذيبهم وإيذاءاتهم لهم.

(4) أنّ رسل اللّه موضوعون أيضا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان على مقاديرهم، فمن ظروف الحياة الدّنيا أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل بعض النّاس فتنة لبعض، ليبلو من يصبر، ومن يضجر ولا يصبر، وليجزي كلّا بحسبه.

المعالجة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) : وَلَقَدْ هنا كسابقتها في الآية: مِنْ للتبعيض.

أي: ولقد جاءك في بياناتنا السّابقات بعض نبأ المرسلين الّذين كذّبتهم أممهم، أو كذّبهم الملأ من أممهم وأئمّتهم وقادتهم وآذوهم.

فليس ما جرى لك يا محمّد من قومك على خلاف ما جرى للرّسل السّابقين من أممهم وأقوامهم.

إنّ من لوازم حرّيّة الإرادة في النّاس الّتي منحت لهم لابتلائهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت