معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 218
ظروف الحياة الدّنيا، أن يوجد فيهم مؤمنون وكافرون، وأن يكذّب الكافرون رسل ربّهم، وأن يوجد في الكافرين من يعادون الرّسل ويؤذونهم، وقد يهمّون بقتلهم، وقد يقتلون بعض أنبيائهم إذا لم يعصمهم اللّه منهم.
المعالجة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ... (35) :
أي: وإن كان كبر عليك الهمّ والحزن بسبب إعراض من تحرص على إيمانهم وإسلامهم، وبسبب عدم استجابتهم لدعوتك، فثقل على ما لديك من احتمال وصبر، وأردت أن تأتيهم بآية خارقة معجزة، تلبية لطلباتهم الملحّة، وظانّا أنّك إن جئتهم بآية على وفق طلبهم سيستجيبون لدعوتك، فاصنع ما تستطيع صنعه.
وأبان اللّه لرسوله عجزه عن أن يأتيهم بآية خارقة معجزة، ليسمع الكافرين أنّ ما أجراه له من آية انشقاق القمر، والإسراء إلى بيت المقدس وعودته في ليلة واحدة، ووصفه لبيت المقدس كأنّه فيه يشاهده، لم يكن منه، وإنّما أجراه اللّه له بخلقه، لإقناعهم بصدق نبوّته ورسالته.
وجاء هذا التّعجيز بأسلوب: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ أي: فافعل ولن تستطيع أن تأتيهم بآية خارقة، لأنّ الآيات عند ربّك لا يجريها إلّا وفق حكمته، فالإتيان بها على خلاف الحكمة عبث تعالى الرّبّ عنه، وجلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته.
أَنْ تَبْتَغِيَ: أي: أن تطلب بعملك وصنعك.
المعالجة السّادسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (35) :