معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 220
لأهوائهم، فإنّهم لا يسمعون، فهم لا يستجيبون لدعوة الحقّ.
إنّ من شروط الاستجابة للدّعوة حصول سماع بياناتها، ومن شروط سماع بيانات الدّعوة عدم إقامة الحجب بينها وبين النّفس المدركة، ومن أسباب إقامة هذه الحجب الرّفض ابتداء.
وهؤلاء الّذين يحزنك تكذيبهم وإيذاءاتهم، لا يسمعون سماعا واصلا إلى مداركهم الّتي تفهم وتعي وتتدبّر، وقد عالجتهم طويلا فلم يستجيبوا، فلا تطمع باستجابتهم لدعوتك عن طريق إراداتهم الحرّة، وربّك لا يجبرهم لانّهم في حياة الابتلاء، فلا يسلبهم إراداتهم الحرّة، ليكونوا مستجيبين بالجبر.
المعالجة الثامنة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) : أي ومن هؤلاء الأئمة في الكفر والشّرك من هم موتى القلوب، فهم أكثر من فاقدي السّمع، وسيستمرّون على ما هم عليه حتّى يموتوا وتنتهي مدّة امتحانهم في الحياة الدّنيا، وبعد مدّة البرزخ الّتي يكونون فيها موتى قد انفصلت أرواحهم عن نفوسهم، يبعثهم اللّه إلى الحياة الأخرى، مع سائر الأحياء، ثمّ بعد حشرهم، وفرزهم بحسب زمرهم مؤمنين وكافرين، يتقدّم كلّ إمام الزّمرة التّابعة له، يساقون إلى محكمة العدل الرّبّانيّة، للحساب، وفصل القضاء، وبعد فصل القضاء يأمر اللّه بتنفيذ جزاء كلّ من كان في الحياة الدّنيا موضوعا موضع الامتحان بحسب ما قضى اللّه بشأنه.
* وبعد هذه المعالجات الثمان، أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ أبرز مطالب أئمّة الكفر والشّرك في هذه المرحلة من مراحل الدّعوة المكيّة مطالبتهم التحضيضيّة بأن ينزّل اللّه عليه آية خارقة من الآيات المعجزات، فقال اللّه تعالى: