معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 221
* وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37) :
لَوْ لا: هنا بمعنى"هلّا"أداة من أدوات التحضيض أي: وقال أئمّة الكفر والشّرك في مكّة إبّان نزول سورة (الأنعام/ 55 نزول) : هلّا نزّل على محمّد آية من الآيات الّتي سبق أن طلبناها منه، حتّى نستيقن بأنّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا وصدقا.
وبما أنّ هذا الطّلب قد سبقت معالجته بالبيانات الكافيات، المقنعات لمن يريد معرفة الحقّ والاقتناع به، كان من الحكمة الاقتصار في الرّدّ التّعليميّ على قول اللّه لرسوله: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً خارقة ممّا تطلبون ومن غير ما تطلبون.
وأبان اللّه لرسوله ولكلّ متلقّ للبيان فقال تعالى: ... وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37) : أي: ولكنّ أكثرهم يرفضون ابتداء أن يعلموا مهما أبين لهم الحقّ ببيانات مختلفات، فهم لا يعلمون.
وبهذا يظهر أنّ طلبهم في هذه المرحلة تكرير لما سبق أن طلبوه، وأنزل اللّه في بياناته أنّ طلبهم الآيات هو من قبيل التّشهّي، والرّغبة في مشاهدة الخوارق، ولو أنّ اللّه عزّ وجلّ أجرى لهم كلّ آية يطلبونها فإنّهم لا يؤمنون، إذ لا ينقصهم الاقتناع والاستيقان بصدق نبوّة محمّد ورسالته، وبأنّ القرآن كلام اللّه حقّا وصدقا، فهم مستيقنون، ولكنّهم جاحدون.
* وبعد البيانات السّابقات وبمناسبة الحديث عن البعث ليوم القيامة، أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ البعث إلى الحياة الأخرى لا يقتصر على الإنس والجنّ والملائكة، بل يشمل كلّ دوابّ الأرض وطيورها فهي أمم أمثال الناس، وسوف يبعثهم اللّه وإليه يحشرون، فقال اللّه تعالى:
* وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) :