فهرس الكتاب

الصفحة 6801 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 223

* إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ: أي: إلّا أمم أشباهكم، ذوو حياة، وخرائط نفسيّة، ونظم حياة، ومدارك على مقاديرها.

الأمّة: تطلق على كلّ مجموعة من النّاس أو من الأحياء الأخرى، تجمعها صفات، أو خصائص، أو روابط متميّزة.

الناس كلّهم أمّة. والعرب أمّة. والفرس أمّة. والتّرك أمّة. وكلّ قبيلة أمّة. واليهود المتّفقون على عقيدة واحدة أمّة. والنّصارى المتفقون على عقيدة واحدة أمّة، وهكذا.

والنّمل أمّة. والنّحل أمّة. والصّقور أمّة، والنّسور أمّة. والإبل أمّة.

والخيل أمّة. والبقر أمّة. والجراد أمّة. وهكذا.

ولكلّ أمّة من هذه الأمم إدراكات على مقاديرها. أعلاها إدراكات النّاس، فخصّهم اللّه عزّ وجلّ بالتكاليف الاعتقادية والعمليّة. بعد أن وضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، وكذلك الجنّ.

وتننازل إدراكات سائر الأحياء في الأرض، وقد ضبط اللّه سلوكها بغرائز تسير على خطوطها، وجعلها تدرك معنى الظّلم بين أنواعها، وتدرك معنى العقاب على ما يكون منها من ظلم، وهذا الإدراك الفطريّ، يلائمه من قانون العدل الرّبّانيّ، أن يعاقب الظّالم منها بمثل ما ظلم، ولا يعتبر من الظّلم ما هو من فطر الغرائز الّتي فطر اللّه البهائم عليها، فلا يعاقب الأسد إذا افترس فريسته ليأكلها، لأنّ هذا من مقتضى غريزته الّتي لا تعتبر ممارسته لها ظلما، لكن يعاقب الثّور ذا القرون إذا اعتدى على ثور آخر لا قرون له فنطحه، وكذلك الشّاة ذات القرون إذا نطحت الشّاة الّتي لا قرون لها ظلما وعدوانا.

هذا مقتضى كمال العدل الرّبّاني، ولهذا كان من الحكمة بعث أمم الحيوانات كلّها إلى يوم القيامة وحشرها، لإقامة العدل بينها، ولو لم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت