فهرس الكتاب

الصفحة 6802 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 224

موضوعة في الحياة الدّنيا موضع الامتحان والتكليف، وهذا ما أثبتته البيانات النّبويّة، ودلائل بعض النّصوص القرآنيّة، ثم يقال لهذه الأمم كوني ترابا، ويقول الكافر حينئذ: يا ليتني كنت ترابا، كالحيوانات التي ماتت وصارت ترابا.

ولهذا كان من الحكمة تسجيل أعمال أحياء الأرض الترابيّة كلّها، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها، ودلّ على هذا قول اللّه تعالى في الآية:

* ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ: أي: ما ضيّعنا في كتاب تسجيل أعمال الأحياء كلّها شيئا، وما نقصنا منها شيئا.

التّفريط: التّضييع والتّقصير.

لفظ"من"حرف جرّ زيد في المفعول به لتوكيد عموم النفي.

واقتضت الحكمة البيانيّة إثبات حشر كلّ أمم الدّوابّ والطّير، فقال تعالى في آخر الآية: ... ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) : أي: لإقامة كمال العدل الرّبّانيّ بينها، وجيء بضمير الجمع الخاصّ بذوي العلم من الأحياء، مراعاة لوضعها موضع من يحاسب ويجازى، إذ حشرت لإقامة العدل بينها، وينتهي بذلك الغرض من حشرها، فيقال لها: كوني ترابا، فتموت وتكون ترابا. الحشر: الجمع والسّوق.

روى مسلم، والإمام أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والترمذي، عن أبي هريرة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"لتؤدّون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشاة القرناء تنطحها".

يقاد: أي: يقتصّ. الجلحاء: الّتي لا قرون لها.

* وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس السّابع، بآية هي بمثابة القفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت