معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 708
أمّا التكرار في عبارات: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) .
فيحتمل وجوها:
(1) فمنها أنّ العرض الّذي عرضوه يقتضي تقسيم العبادة بين اللّه وبين الشّركاء على نوبات زمنيّة، وهذه تقتضي التكرار لدى التطبيق، فقابلها التعليم الرّبّانيّ برفض متكرّر، ليقابل الرّفض صورة العرض، وهذا لون بديع من فنون البيان، مذوق ومستعمل تلقائيّا في نحو هذا من إجابات الرفض على مثل العرض الذي عرضه المشركون.
(2) ومنها تأكيد الرفض على عادات النّاس في تكرير المفردات والجمل للتأكيد، وله نظائر كثيرة لدى الأدباء والشعراء، وقد نصره الشّوكانيّ.
(3) ومنها حمل أحدهما على الحال، وحمل الثاني على الاستقبال.
(4) ومنها حمل أحدهما على المعبود، إذا اعتبرنا لفظ"ما"فيه اسم موصول، وحمل الآخر على نوع العبادة، إذا اعتبرنا أنّ لفظ"ما"فيه حرف مصدريّ يكون هو وما بعده في تأويل مصدر، أي: لا أعبد عبادتكم، ولا أنتم عابدون عبادتي.
(5) وأضيف وجها خامسا بدا لي، وتفصيله كما يلي:
* أنّ الجملة الأولى: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) هي على معنى:
لا أنشئ أيّ عبادة لما تعبدون من شركائكم، حاضرا ولا مستقبلا، فالعرض مرفوض كلّه قولا واحدا.
* وأنّ الجملة الثانية: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) هي على معنى: أنّكم لو عبدتّم اللّه معي، في النّوبة الّتي تقرّرونها لعبادته، أو