معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 254
فقراء المؤمنين وضعفائهم، الّذين يحتقرهم ويزدريهم كبراء المشركين، بسبب كونهم شاكرين له بالإيمان والإسلام والطّاعة، أمّا المستكبرون فلم يؤمنوا ولم يسلموا ولم يطيعوا، فكانوا بربّهم كافرين، فلا يستحقّون من ربّهم التّكريم ولا الوعد الكريم، بل يستحقّون الإهانة والإذلال والوعيد بالعذاب الأليم.
قابل اللّه عزّ وجلّ استفهامهم الازدرائيّ بضعفاء المؤمنين وفقرائهم، باستفهام تعجيبيّ من بالغ جهلهم بسامي حكمته، وإحاطة علمه بكلّ شيء، ودلّ بهذا على أنّ مننه على عباده بالتّكريم، وبالوعد الكريم، خاصّة بالشّاكرين، ولا ينال منها الكافرون، وجاء في نصوص أخرى ما يدلّ على أنّ التّفضيل في التكريم عند اللّه يتناسب مع ارتقاء الشّاكرين في درجات التّقوى، فالبرّ، فالإحسان.
الباء في بِأَعْلَمَ مزيدة في خبر"ليس"للتوكيد.
وجواب هذا السّؤال في العبارة: بلى، اللّه أعلم بالشّاكرين من كلّ ذي علم، لأنّه محيط علما بكلّ ما في نفوسهم وقلوبهم وأعمالهم.
* قول اللّه تعالى يعلّم رسوله أسلوبا تعليميّا يوجّهه للّذين يؤمنون بآيات ربّهم، بشأن ما قد يعملونه من معاص، وفيه إطماع لهم بأنّ اللّه يغفر لهم ويرحمهم، إذا تابوا وأصلحوا:
* وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) :
أي: وإذا جاءك يا محمّد، ويلحق به كل حامل رسالته من أمّته، الّذين يؤمنون بآياتنا المنزّلات في القرآن، وأحسست أنّهم مذنبون خائفون من عذاب ربّهم فحيّهم بتحيّة الإسلام فَقُلْ لهم: سَلامٌ عَلَيْكُمْ.