فهرس الكتاب

الصفحة 6833 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 255

أي: أنتم برحمة اللّه وغفرانه سالمون من عذابه إذا تبتم ورجعتم إلى طاعة ربكم، وأصلحتم سلوككم.

* كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ: أي: فرض وأوجب على نفسه أن يرحم عباده المذنبين، وكتب ذلك في اللّوح المحفوظ، كما حرّم على نفسه الظّلم وكتبه، وهو ما جاء بيانه في حديث قدسيّ.

ومضمون هذه الرّحمة الّتي كتبها ربّكم على نفسه:

* أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ أي: أنّ الشّأن ذا الخطر، من عمل منكم أيّها المؤمنون بآيات ربّكم سوءا عصيتم به أوامره أو نواهيه، بدافع من جهالة غلت مراجلها في نفوسكم.

السّوء: في اللّغة كلّ ما يقبح، ويراد به هنا الذّنب، فهو ممّا يقبح أن يرتكبه المؤمن المسلم.

الجهالة: حالة اندفاع النّفس لتحقيق شهوة من شهواتها، أو مطلوب من مطالبها، وفيها معصية للّه عزّ وجلّ.

أصل الجهل والجهالة مأخوذ من"جهلت القدر، تجهل، جهلا، وجهالة"أي: اشتدّ غليانها، وهو ضدّ تحلّمت. ومعلوم أنّ الشّهوة القويّة في النّفس، والهوى الجامح، لهما فيها غليان حارّ يشبه غليان ما في القدور إذا أوقدت النار تحتها.

* ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:

* تابَ: أي: رجع إلى طاعة ربّه مستغفرا نادما على ما فعل.

* وَأَصْلَحَ: أي: وعمل صالحا، وأصلح أحوال نفسه الّتي مسّها الفساد بالمعصية.

وجاء التعبير بحرف العطف"ثمّ"لإعطاء المؤمن العاصي مهلة لتوبته، دون اشتراط الفوريّة عقب المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت