فهرس الكتاب

الصفحة 6834 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 256

* ... فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) : أي: فإنّ اللّه يرحمه فيغفر له ويصفح عنه، لأنّه غفور رحيم.

غفور: كثير الغفران وعظيمه.

رحيم: عظيم الرّحمة وواسعها.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

* وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) :

أي: ومثل ذلك التّفصيل الّذي فصّلناه في الآيات السّابقات تفصّل الآيات في سور القرآن، ونجوم التّنزيل الّتي ننزلها، ليستبين ويظهر ويتّضح صراط الحقّ المستقيم، صراط الّذين أنعمنا عليهم، ولتستبين وتظهر وتتّضح سبيل المجرمين، الّذين سوف يكونون خالدين في عذاب النّار، وبهذه الاستبانة تنقطع أعذارهم.

تفصيل الأشياء: تمييز بعضها عن بعض لإبراز حدود كلّ منها، ومعلوم أنّ المعرفة الصّحيحة من شرطها تمييز حدود عناصرها.

والتفصيل: التّبيين، وكشف حدود الأجزاء المتلاصقة في الظّاهر، بإظهار ما بينها من انفصال ولو لم يكن مرئيّا، لتمييز بعضها عن بعض في الإدراك الفكري.

ولتسبين: أي: ولتظهر ولتتّضح، من فعل"استبان"اللّازم، وهذا المعنى يناسب قراءة رفع"سبيل".

وبمعنى"ليستوضح، وليعرف"من فعل"استبان"المتعدّي، وهذا المعنى يناسب قراءة نصب"سبيل".

فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.

وأرى أنّ الواو في: وَلِتَسْتَبِينَ فصيحة تعطف على محذوف، وهو ما ذكرته في البيان التّدبّريّ عقب ذكر الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت