فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 710

يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ على أنّه عامّ أريد به خصوص من علم اللّه أنّه سيموت كافرا لأن الخطاب للكافرين مقصود به من اتصف بالكفر ما دام كافرا، كما يقال للعاصي وهو متلبّس بالمعصية يا أيّها العاصي، لكنّه قد يتوب ويقلع عن معصيته، وكما يقال للنائم يا أيّها النائم استيقظ، فإذا استيقظ لم يصحّ أن يقال له ذلك، وكذلك إذا آمن الكافر خرج من الخطاب بعبارة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) تلقائيّا بإيمانه وليس المقصود بالخطاب أفرادا بأعيانهم يلزمهم الخطاب دواما، إذ السورة تتحدّث عن المبادئ، ومناسبة ما عرضه المشركون على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد استثارت الحديث عن المبدأ حول موضوع العرض، ولم تنزل لمعالجة شخصيّة لأشخاص بأعيانهم فقط.

إنّ عرض بعض كبراء مشركي قريش يتضمّن تأليف دين جديد مختلط من حقّ وباطل، في مزيج أو خليط متنافر، تتنافر عناصره أوّلا، ثمّ تهدأ ليتألّف منها باطل جديد، تضيع عناصر الحقّ فيه وتفسد.

إنّ صراط الحقّ واضح بيّن، محدّد المعالم، مستقيم لا اعوجاج فيه، وأيّ عبث فيه أو انحراف عنه يجرّ إلى الباطل فالتّهلكة لا محالة.

والخطاب للكافرين في السّورة يتضمّن أعنف مواجهة للمساومين على الباطل، المداهنين للحقّ، الذين يفاوضون للخلط بين الحقّ والباطل، بغية إقامة مصالحة توفيقيّة بين متناقضات لا يمكن اجتماعها، إذ يصفهم بدون مقدّمات ليّنة بأنّهم كافرون، أي: مبطلون يجحدون الحقّ، ويسترون جحودهم بالمعاذير الكلامية، والعلل السّاقطة، الّتي لا تنهض بها حجّة مقبولة.

وتتضمّن هذه المواجهة عدّة مفهومات:

المفهوم الأول: أنّ ما نؤمن به وندعو إليه حقّ لا شكّ فيه، ولا شبهة حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت