معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 711
المفهوم الثاني: أنّ ما عليه المشركون الكافرون باطل واضح البطلان، دون شكّ، وما على الكافرين إلّا أن ينبذوه.
المفهوم الثالث: إعلام الكافرين بأنّ ما هم عليه باطل حتما، ولكنّهم يسترون باطلهم بما يصطنعون بألسنتهم من زيوف، ويسترون الحقّ وأدلّته البرهانيّة بزخرف من القول.
إنّ هذه المساومة الصلحيّة في الدين التي جاء بها فريق من قادة كفّار قريش، أسلوب شيطانيّ خبيث، يخفون فيه مزلقا من المزالق الماكرة الخطيرة، الّتي تفضي إلى وأد الحقّ على أيدي دعاته وروّاده، وحاملي لوائه، إن استجابوا لها.
وكثيرا ما يغترّ بعض الناس بمثل هذا العرض، بحجّة المحافظة على وحدة الصّفّ، وجمع الكلمة، ودرء الفتن، وحماية المجتمع من التفكّك تجاه الأعداء من خارج البلاد، فيستجيبون له، منزلقين إلى الباطل فالخيبة والخسران المبين.
إنّهم متى استجابوا منزلقين إلى قبول شيء من الباطل سقطت دعوتهم، وانهارت أبنيتهم الفكريّة، وبدا لخصومهم أنّهم أصحاب منافع ومصالح دنيويّة، لا أصحاب مبادئ حقّ يدعون الناس إليها، ويكافحون من أجلها، ولا يقبلون المساومة عليها.
والأمر يشتدّ خطرا حينما تكون المساومة والمصالحة على حساب دين ربّانيّ، لا يملك الناس فيه إلّا الإيمان والاتباع، للظفر بنجاتهم من عذاب اللّه، والسعادة الخالدة في جنّات النّعيم.
إنّ المبادئ الحقّ في الحياة لا تقبل التّنصيف، ولا المساومة عليها، والمصالحة فيها، قطعا.
ذلك لأنّ أوّل خطوة من خطوات المساومة والمصالحة في أمر