معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 264
(5) اللّوغرتمات مفتاح للتّوصّل إلى معرفة كثير من الأرقام الكبيرة، في الحسابات الرّياضيّة العالية المعقّدة الصّعبة.
وهكذا إلى أمثلة كثيرة هي مفاتيح معنويّة فكريّة لعلوم هي من عالم الغيب بالنّسبة إلى النّاس، وبعد هذا يمكن أن نفهم قول اللّه تعالى في الآية:
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ... (59) : أي: وعند اللّه وحده جميع مفاتح كلّ الغيب، وهذه المفاتح لا يعلمها إلّا هو جلّ جلاله وعظم سلطانه، فلا يعلمها علما مستغرقا لكلّ أفرادها رسول مفضّل، ولا ملك مقرب مكين لديه.
ومعلوم أنّ نفي علم كلّ الأفراد لا يستلزم ولا يقتضي نفي علم بعضها، فهذا من سلب العموم لا من عموم السّلب.
استفيد القصر من تقديم"عنده"على المبتدأ"مفاتح الغيب". أي:
وعنده وحده ملكها، وامتلاك الفتح بها، ولا يعلمها كلّها إلّا هو. ويفهم من هذا أنّه سبحانه وتعالى إن شاء سخّر بعض هذه المفاتيح لبعض عباده، فيتوصّلون بها إلى معرفة بعض الغيب الّذي لا يحيط به كلّه إلّا اللّه تبارك وتعالى.
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ: جملة حاليّة ل مَفاتِحُ الْغَيْبِ.
* وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ: أي: وهو تبارك وتعالى يعلم بالتّفصيل الدّقيق كل ما في البرّ والبحر من أشياء وأحياء، حتّى بواطن الذّرات، وأصغر كلّ صغير من الأحياء، وأجزاء ذاته من مادّيّ ومعنوي، موصوف وصفات.
* ... وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (59) :