فهرس الكتاب

الصفحة 6843 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 265

أي: وما كائنة تسقط من ورقة من أوراق ما خلق اللّه من شجر، إلّا يعلمها منذ بدء تكوينها حتّى إسقاطها فما بعد ذلك، لأنّه الخالق المتابع للخلق بدءا من أولى مراحل كلّ شيء حتّى آخر مرحلة من مراحل وجوده.

جاء ذكر سقوط ورقة من أوراق الأشجار، عنوانا دالّا على ما قبله، وعلى ما بعده، فكلّ طور من أطوار كلّ مخلوق للّه هو معلوم له- جلّ جلاله- علما شاملا، وسقوط الورقة من الشّجرة جزئيّة يسيرة من جزئيّات أطوارها، فإذا كان علمه محيطا بهذه الجزئيّة اليسيرة فهو محيط بما سواها من باب أولى.

وما كائنة من حبّة خلقها اللّه، موجودة في ظلمات الأرض، وما كائن من رطب ولا يابس، مهما كان صغيرا أم كبيرا، إلّا هو معلوم للّه تبارك وتعالى، ومسجّل في كتاب مبين، هو اللّوح المحفوظ، إذ كلّ ما هو قابل لأن يعلم ممّا كان، وممّا هو كائن، وممّا سيكون، هو مسجّل فيه، بالدّقة التّامّة الّتي اختار تسجيل العلم بها.

وقد ألهم اللّه النّاس اكتشاف تسجيل العلوم الكثيرة ألكترونيّا في شرائح صغيرة جدّا، وهذا يقرّب للناس تصوّر اللّوح المحفوظ.

* قول اللّه تعالى:

* وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) :

يَتَوَفَّاكُمْ: مادّة:"توفّى، يتوفّى"تدور في اللّغة حول معنى استيفاء المقدار المحدّد، ويحصل التّوفّي ببلوغ غاية أفراد الشيء المقدّرة، أو أجزائه المقدّرة. ومنه توفّي أجزاء الزّمن المقّدر أجلا للكائن الحيّ.

وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هذا الفعل في كتابه للدّلالة على معنى كلّي ذي نوعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت