فهرس الكتاب

الصفحة 6844 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 266

النوع الأول: الفصل الكلّيّ بين الرّوح، والنّفس الّتي هي طبعة الكائن الحيّ وخريطة تكوينه، وهذا يكون بالموت.

النوع الثاني: الفصل الجزئيّ بين الرّوح والنّفس، وهذا يكون بالنوم.

فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :

* اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) :

نفهم من هذه الآية أنّ النّوم والموت ظاهرتان للفصل بين الرّوح الممدّة بالحياة، وبين النّفس الّتي تجتمع فيها صفات وخصائص الكائن القابل للحياة بتقدير اللّه وقضائه.

فإذا كان الفصل فصلا كلّيّا حدث الموت، فذاقت النّفس الموت، وإذا كان الفصل فصلا جزئيّا، مقتصرا على سلب الحركة الإراديّة، حدث النّوم.

فالمعنى الذي نفهمه من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ واللّه هو وحده الّذي يتوفّاكم ليلا، بالفصل الجزئيّ بين أرواحكم ونفوسكم الّذي يكون به نومكم، طوال رحلة امتحانكم في الحياة الدنيا.

وجاءت عبارة: بِاللَّيْلِ للدّلالة على أنّ النّوم الطّويل باللّيل هو الأكثر ملاءمة لنظام حياة النّاس، والأكثر راحة لأجسادهم وتكوينها الفطريّ، وليس قيدا لحصول النّوم فيه، فالنّوم كلّه سواء أكان باللّيل أم بالنّهار هو من أفعال اللّه بعباده.

* ... وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ...: أي: ويعلم ما كسبتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت