فهرس الكتاب

الصفحة 6847 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 269

هم المملوكون له بمقتضى خلقه لهم، وربوبيّته لهم داوما، ويدخل في عموم عباد اللّه الملائكة والإنس والجنّ.

وجاء بيان أنّ اللّه هو وحده القاهر فوق عباده مناسبا لما جاء قبله من بيان التّوفّي بالنّوم أو بالموت، والبعث بالإيقاظ أو بالإحياء يوم القيامة.

* ... وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ...: أي: ويرسل اللّه- جلّ جلاله- عليكم أيّها النّاس ملائكة حفظة.

حفظة: جمع"حافظ"وهو الحارس المراقب القائم بوظائف الحراسة المأمور بها من قبل من جعله حارسا.

والملائكة الحفظة: منهم من يراقبون أعمال العباد ويسجّلونها في صحف أعمالهم، لعرضها عليهم يوم الدّين، ولا سيما عند الحساب.

ومنهم من يحفظون النّاس من المخاطر والمؤذيات الكثيرات في الكون، إلّا ما فيه من اللّه عزّ وجلّ قضاء وقدر، وهذا من ضمن الأنظمة السّببيّة الّتي جعلها اللّه في كونه.

والجملة تصلح للدّلالة على المعنيين، وإن كانت عبارة عَلَيْكُمْ ملائمة لمعنى مراقبة أعمال العباد الممتحنين وتسجيلها، أمّا معنى الحفظ من المخاطر الّذي توحي الآية بأنّه مراد أيضا، فنقّدّر في العبارة ما يلائمه، فنقول: ويرسل عليكم ولكم حفظة. أو: ويرسل ملائكة تهيمن عليكم بمراقبتكم وتسجيل أعمالكم، وبحمايتكم وحفظكم من المخاطر والمؤذيات المنبثّة في حياة الابتلاء.

* ... حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (61) :

أي: ويستمرّ إرسال الحفظة على كلّ واحد منكم أيّها النّاس حتّى وقت مجيء تنفيذ إماتته في أجله، حينئذ تتوفّاه رسلنا الملائكة المأمورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت