معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 270
بفصل روحه عن نفسه فصلا كلّيّا، وهم لا يفرّطون بواجب أوجبناه عليهم ممّا يتعلّق بأحداث إماتته، والأحداث المرافقة لإماتته، فلا يقصّرون بأداء أمر واجب ولا يضيّعونه.
التّفريط: التقصير والتضييع.
والرّسل المكلّفون إماتة النّاس من الملائكة هم غير الحفظة.
وجاء في سورة (السّجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) .
فدلّ ظاهر الآية على أنّ ملك الموت واحد، ولكن يمكن حمل لفظ"ملك الموت"على فريق من الملائكة لهم هذه الوظيفة، وقد جاء في أكثر من آية إطلاق لفظ"ملك"على فريق من الملائكة، كإطلاق المفرد النّكرة على الجنس، وعلى هذا فالمعنى مطابق لمعنى تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وعود الضمير عليه بالإفراد روعي فيه لفظه المفرد.
وروي عن ابن عباس أنّ لملك الموت أعوانا، ولم يرد في بيان نبويّ أنّ اسمه:"عزرائيل".
وُكِّلَ بِكُمْ: أي: كلّف بقبض أرواحكم، فالمراد بالتوكيل هنا التكليف.
* ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ: أي: ثمّ بعد مدّة البرزخ تبعثون إلى الحياة مرّة أخرى، لتلاقوا حساب ربّكم، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه.
* ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (62) :
أي: ثمّ بعد البعث إلى الحياة الأخرى يوم القيامة، يردّ المبعوثون الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان، إلى ملاقاة اللّه مولاهم الحقّ.