معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 274
من الّذي ينجّيكم من المخاوف الّتي تحيط بكم في ظلمات البّرّ والبحر؟!.
إنّكم لا تجدون حينئذ إلّا اللّه ربّكم تدعونه تضرّعا وخفية، قائلين:
نقسم لئن أنجانا ربّنا. من هذه الكربة العظيمة، لنكوننّ من الشّاكرين له، بالإيمان بأنّه هو الرّبّ الواحد الّذي لا شريك له في ربوبيّته، وبأنّه هو الإله الواحد الّذي لا شريك له في إلهيّته، وبأعمال تعبّر عن صدق إيماننا، وعن صدق إسلامنا له. وبحسب القراءة الأخرى: ربّنا نقسم لئن أنجيتنا من هذه ...
ينجّيكم وينجيكم: أي: يخلّصكم، ويكشف عنكم كربتكم.
* مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ: أي: من كربات تحيط بكم في ظلمات البرّ والبحر. دعا إلى إبراز هذه المطويّات في النّصّ أنّ الظّلمات وحدها لا تحدث الكربات العظمى من المرهبات المخيفات، ما لم تكن فيها هذه المرهبات المخيفات.
* تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً: أي: تسألونه حالة كونكم متضرّعين له، وفي خفاء بينكم وبينه، ليكون دعاؤكم أرجى لاستجابته.
التّضرّع: التّذلّل والخضوع، مأخوذ من خضوع ولد البهيمة، ليمتصّ حليب أمّه من ضرعها.
والخفية: مصدر:"خفى الشّيء، يخفى، خفاء، وخفية، وخفية، فهو خفيّ، وخاف"أي: استتر فلم يظهر.
ومعلوم أنّ سؤال اللّه من عمق القلوب في الخفاء أرجى لاستجابته تبارك وتعالى، وهذا من الأدب مع اللّه في الدّعاء. أمّا الجهر بالدّعاء ففيه رائحة سوء الظّنّ باللّه الّذي يعلم السّرّ وأخفى.