فهرس الكتاب

الصفحة 6853 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 275

* لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ: اللّام في"لئن"واقعة في جواب قسم منويّ.

مِنْ هذِهِ: أي: من هذه الكربات الّتي نحن فيها.

لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ: جواب الشّرط في: لَئِنْ أَنْجانا. والمراد بالشّكر هنا الإيمان الصّحيح بربوبيّة اللّه وإلهيّته اللّتين لا شريك له في كلّ منهما، مع أعمال خالصة للّه تعبّر عن صحّة الإيمان وصدقه.

أصل معنى الشّكر: مقابلة العمل الحسن بما يرضي العامل، واللّه يرضيه من عباده في مقابل إنعاماته عليهم، أن يؤمنوا به إيمانا صحيحا صادقا، ويحمدوه، ويعبّروا عن صدق إيمانهم بأعمال أمرهم بطاعته فيها، وبترك أعمال نهاهم عن معصيته فيها.

* قول اللّه تعالى في متابعة التّعليم السّابق:

* قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) :

أي: قل لهم سواء اعترفوا أم لم يعترفوا: اللّه ينجّيكم من هذه الكربات الّتي قد تحيط بكم مخاوفها ومرهباتها، إذا دعوتموه تضرّعا وخفية مخلصين له الدّين، ثمّ أنتم بعد أن ينجيكم وتجدون أنّكم آمنون من المخاوف الّتي كانت قد أحاطت بكم، تعودون إلى شركيّاتكم، وتنسون أنّكم كنتم أقسمتم لربّكم بأن تكونوا شاكرين له، فلا تشركوا بربوبيّته ولا بإلهيّته شيئا.

الكرب: الغمّ الشّديد الّذي يأخذ بالنّفس، كأنّ حبلا ضاغطا شدّ عليها. أصل اللّفظ مأخوذ من كرب الحبل، وهو فتله، ومعلوم أنّ الفتل يجعل الأجزاء تتضاغط فتؤلم ذا الحسّ إذا كان الفتل في جزء من أجزائه، أو عضو من أعضائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت