فهرس الكتاب

الصفحة 6884 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 306

أبانه إبراهيم لأبيه، إذ قال له: أتصنع أصناما بيديك متّخذا إياها آلهة تعبدها أنت وقومك من دون اللّه، وتجعلونها شركاء للّه في إلهيّته؟!!

إنّ هذا الأمر مستنكر جدّا، ومناف لموازين العقول السّليمة من الخلل، المجافية لمزالق الزّلل.

إنّي أراك وقومك المشركين عبّاد الأوثان تائهين في ضلال وضياع مبين واضح، لكلّ ذي فكر صحيح، ونظر سليم.

الضّلال هنا: الضّياع في المتاهات، والمهالك، والأعمال الباطلة، وهو يوصل الضّالّين إلى الخلود في عذاب النار يوم القيامة، لأنّه ضلال من دركة الكفر.

مبين: اسم فاعل من فعل:"أبان"اللّازم بمعنى ظهر واتّضح.

* قول اللّه تعالى:

* وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) :

ملكوت: صيغة من الملك، وهي مصدر للدّلالة على التّعظيم والتفخيم، والملك: يستلزم السّلطان والعزّة والقدرة على التّصرّف الكامل، ولصاحبه الأمر والنّهي. وجاء على هذه الصيغة ألفاظ، منها: رهبوت، من الرّهبة. ورحموت، من الرّحمة. ورغبوت، من الرغبة. وجبروت من الجبر. وفيها معنى كمال ما تدلّ عليه. ولا يقاس عليها.

الموقن: العالم بالشّيء علما لا شكّ فيه، وأدنى مراتبه ما اعتمد على أدلّة نظريّة، أو خبريّة صادقة لا يعتريها شكّ.

فالمعنى: وكذلك الفهم الّذي فهّمناه إبراهيم بشأن بطلان عبادة الأصنام، وأنّ عابديها في ضلال مبين، كنّا نري بتتابع متجدّد إبراهيم ملكنا العظيم لكلّ عناصر وأجزاء السّماوات والأرض، وسلطاننا وعزّتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت