فهرس الكتاب

الصفحة 6885 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 307

وقدرتنا على التّصرّف في كلّ شيء فيهما، ليكون ذا حجج برهانيّة، يثبت بها أنّه لا ربوبيّة في الكون إلّا لنا، ولا إلهيّة في الكون بحقّ إلّا لنا، وليكون هو في ذاته من الموقنين بذلك، العالمين علما لا يخالطه ولا يمسّه شكّ.

والظّاهر أنّ هذه الإراءة لإبراهيم عليه السّلام قد كانت إراءة فكريّة علميّة نظريّة، وليست إراءة بصريّة، وهذه الإراءة العلميّة كشفت له أنّ كلّ شيء في الكون خاضع لملك اللّه وسلطانه وعزّته وجبروته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فلا ربوبيّة لشيء في الكون إلّا للّه، ولا إلهيّة لشيء في الكون إلّا للّه.

تدرّج إبراهيم عليه السّلام لإبطال عبادة الكواكب والنجوم في دعوته:

* قول اللّه تعالى محدّثا عن أسلوب إبراهيم في دعوته:

* فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) :

* فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ: أي: فحينما أظلم على إبراهيم عليه السّلام اللّيل."جنّ اللّيل يجنّ، جنّا، وجنّا"أي: أظلم.

* رَأى كَوْكَبًا: يظهر أنّه رأى كوكبا يعتقد قومه أنّ له ربوبيّة ما، فيعبدونه بسبب ذلك، ويتّخذون له صورة من الأوثان يعبدونها.

* قالَ هذا رَبِّي: أي: قال على سبيل الطّرح الاحتمالي، لا على سبيل الاعتقاد الجازم: هذا خالق السّماوات والأرض، وربّهما، فهو ربّي المهيمن بصفات ربوبيّته عليّ وعلى سائر الكون، فإذا ثبتت ربوبيّته، وجبت عليّ عبادته.

* ... فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) : أي: فحينما غاب النّجم الّذي طرح احتمال كونه ربّا، قال: لا أحبّ اتّخاذ ربّ هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت