معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 336
يحمل رسالته للنّاس، أو بعضا منها على مقدار أهليّته، فالوظيفة الأولى للمؤمنين المسلمين جميعا أنّهم أمّة دعوة، مكلّفون أن يبلّغوا النّاس ما تبلّغوه من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا سيما كتاب اللّه القرآن المجيد، وسمّيت أمّ القرى لأنّها أوّل ما سكن من الأرض، وفيها أوّل بيت وضع للناس لعبادة اللّه:
وجاء في القراءة الأخرى: [و لينذر أم القرى ومن حولها] بياء المضارعة:
أي: ولينذر الرّسول وحملة رسالته من أمّته. ولينذر القرآن بما فيه من إنذارات أهل أمّ القرى ومن حولها.
فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.
* ... وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (92) :
أي: والّذين يؤمنون بالحياة الآخرة الّتي تكون بعد البعث، ويؤمنون بما فيها من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء، بدار العذاب النّار، وبدار النّعيم الجنّة، تأثّرا ببراهين العقل، وصادق الأخبار عن المرسلين المؤيّدين بالمعجزات الباهرات من اللّه ربّ العالمين، يدفعهم الخوف من عذاب اللّه خالدين في الجحيم، ويدفعهم الطّمع في الخلود بالنّعيم المقيم، إلى الإيمان بالقرآن وبما جاء فيه، وإلى المحافظة على الصّلوات المفروضة، مسلمين للّه عابدين.
المحافظة على الصّلاة: القيام بأدائها في أوقاتها، مستوفية الشروط والأركان والواجبات.
هذا البيان عن الصّلاة يتعلّق بالصّلوات الخمس المفروضة، إذ سبق في سورة (الإسراء/ 50 نزول) بيان فرضيّتها وعددها، ليلة أسري بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.