معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 337
والصّلوات المفروضة أوّل الأركان الّتي تمّ تحديد عددها وأوقاتها من أركان الإسلام العمليّة الخمس، وثاني الأركان بعد ركن إعلان الشّهادتين وهما: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه.
* قول اللّه تعالى:
* وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) :
هذه الآية تعالج ثلاث قضايا كفريّة هي من أظلم الظّلم:
القضية الأولى: الافتراء على اللّه بادّعاء أنّ اللّه قال كذا، أو حكم بكذا، أو أنزل كذا، وهو لم يقل ولم يحكم ولم ينزل ما ادّعاه المفتري.
القضيّة الثانية: أن يدّعي مدّع ما، أنّ اللّه أوحى إليه شيئا ما مع أنّ اللّه لم يوح إليه ما ادّعاه.
القضيّة الثالثة: أن يقول قائل ما: أنا سأنزل مثل ما أنزل اللّه في كتابه على محمّد من آيات، ليوهم بأنّ ما يبلّغه محمّد عن ربّه وضع بشريّ، وليس منزّلا من عند اللّه، فمحمّد ليس رسولا من رسل اللّه.
* وَمَنْ أَظْلَمُ استفهام يراد به نفي وجود الأكثر ظلما، أي: ولكن قد يشارك هؤلاء في دركة الظّلم ظالمون آخرون، فدلّ هذا على أنّهم من أهل الدّرك الأسفل من النّار مع ظالمين آخرين لا يوجد أظلم منهم، ومن شركاء هؤلاء في دركة الظّلم مكذّبوا الرّسل الصّادقين، وجاحدوا ربوبيّة اللّه وإلهيّته، والمكذّبون بيوم الدّين.
وقد أبانت هذه الآية لقطة من لقطات عذابهم فقال اللّه تعالى: