معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 338
* ... وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ...:
غمرات: جمع"غمرة"وهي الشّدّة. وغمرات الموت شدائده ومكارهه الغامرة المحيطة كإحاطة الماء الكثير بالغريق فيه. فالغمرة: تأتي بمعنى الماء الكثير الغامر.
أي: ولو رأيت أيّها الرّائي أيّا كنت إذ الظّالمون غارقون في شدائد الموت ومكارهه لرأيت أمرا مهولا مرعبا ("لو"هذه إذا وليها مضارع أوّل بالمضيّ) . وجواب"لو"مطويّ من السّهل إدراكه.
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ...: أي: والحال أنّ الملائكة باسطوا أيديهم لتعذيبهم يضربون وجوههم وأدبارهم، وهو ما أكمل اللّه عزّ وجلّ بيانه بشأن الكافرين في قوله في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) :
ونظيره بشأن المنافقين في قوله تعالى في سورة (محمد/ 47 مصحف/ 95 نزول) : فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (27) .
أطلق"بسط الأيدي"على معنى بسطها بالمكروه، ونظيره في القرآن (إذ همّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم- ويبسطوا إليكم أيديهم- لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني) .
وتقول الملائكة لهم:
* ... أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ...: أي: أخرجوا أنفسكم ممّا تحاول الاحتماء به في أجسادكم خوفا من نزع أرواحكم منها، فنزع أرواحكم بشدّة أمر لا تستطيعون دفعه، ولا الاختباء منه.