فهرس الكتاب

الصفحة 6917 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 339

وتقول الملائكة لهم:

* ... الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) :

الهون: الخزي والذّلّة. وعذاب الهون: هو العذاب المختصّ بالخزي والذّلّة. وهو نوع عذاب شديد يكون لمن قضى اللّه عليهم بأن يكونوا معذّبين أذلّاء خزايا.

بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ: أي: بسبب ما كنتم تقولون كاذبين على اللّه غير الحقّ، ضمّن الفعل في تَقُولُونَ معنى الفعل في"تكذبون"فعدّي تعديته بحرف الجرّ"على". يقال لغة:"كذب فلان على فلان"أي: أخبر عنه بما لم يكن فيه، أو بما لم يقله.

* ... وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) : أي: وبسبب ما كنتم في حياة الابتلاء تستكبرون في نفوسكم، ممتنعين عن امتثال أوامر اللّه ونواهيه، في سلوككم النّفسيّ والظّاهر، إيمانا وعملا.

جاءت تعدية الفعل في: تَسْتَكْبِرُونَ بحرف الجرّ"عن"لتضمينه معنى الفعل في"تمتنعون"فأغنت الجملة عن جملتين وهذا من إيجازات القرآن البديعة المتكرّرة.

قول اللّه تعالى يحدّث عن لقطة من مشاهد يوم الدّين إذ يقف هؤلاء الظّالمون بين يدي ربّهم في محكمة الحساب وفصل القضاء، فيقول لهم:

* وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) :

أي: لقد بعثناكم من بعد موتكم، وحقّقنا ما كنّا أنبأناكم به، وظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت