معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 346
الأدلّة الكونيّة الدّامغة، لمعتقدات باطلات تجعلكم تتّخذون آلهة من دونه، لا تجلب لكم نفعا ولا تدفع عنكم ضرّا.
"أنّى"استفهاميّة بمعنى:"كيف"هنا.
"تؤفكون"أي تصرفون، يقال لغة:"أفكه، يأفكه"أي صرفه.
والاستفهام مستعمل بمعنى التّلويم والتّثريب على انصرافهم عن الحقّ إلى الباطل الواضح البطلان.
الآية الكونيّة الثالثة: آية فلق الإصباح، دلّ عليها قول اللّه تعالى:
فالِقُ الْإِصْباحِ ... (96) :
الإصباح: أوّل النّهار عند الفجر، وفلقه: جعله ينشقّ ظاهرا بعد ليل مظلم.
إنّ جعل الإصباح كأنّ آخر اللّيل ينفلق عنه، فيمتدّ شيئا شيئا حتّى يمتدّ ضياء الشّمس على الأرض، إنّما يتمّ يوما فيوما بتقدير حكيم، وقدرة ضابطة لحركة الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس، دون أن تختلف طوال ملايين الأحقاب، وهذا التقدير الحكيم مع القدرة الضّابطة لحركة الأرض لا تكون إلّا من الرّبّ الواحد الأحد، الّذي لا شريك له في ربوبيّته، فلا شريك له في إلهيّته.
الآية الكونيّة الرّابعة: آية جعل اللّيل سكنا، دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا: وجاءت العبارة في القراءة الأخرى: [و جاعل الليل سكنا] وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، فقراءة"جعل"أبانت ما فعل اللّه في الماضي، وقراءة"جاعل"أبانت ما يفعل اللّه في الحال والاستقبال لأنّ اسم الفاعل بقوّة الفعل المضارع.
أي: وجعل ويجعل اللّيل زمانا تسكن إليه نفوس النّاس، وتجد فيه