معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 347
راحة وأنسا وطمأنينة، وبسكون النّفوس إلى اللّيل يأتي النّوم مريحا طيّبا مؤدّيا لوظائفه الطبيعيّة، ومنها إعادة الطّاقة إلى الجسم، ولا سيما إعادتها إلى الدّماغ، وإلى الجهاز العصبيّ، وقد يساعد النّوم على بناء البروتين، واستعادة تحكّم الدّماغ والجهاز العصبي في العضلات والغدد وأجهزة الجسم الأخرى، وقد يكون للنّوم تأثير في الحفاظ على أوجه النّشاط العقلي، والنّفسي، وما زال العلماء الكونيّون يبحثون في ظاهرة النّوم بوسائلهم الكاشفة، ولعلّهم الآن في أوائل طريق البحث العلميّ بالنّسبة إلى هذه الظّاهرة.
الآية الكونيّة الخامسة: آية جعل الشّمس والقمر حسبانا، دلّ على هذه الآية قول اللّه تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا عطفا على:"و جعل اللّيل سكنا".
الحسبان: مصدر كالحساب، ونظيره في المصدرية: الغفران، والشكران. يقال لغة:"حسب المال ونحوه، يحسبه، حسابا، وحسبانا"أي: عدّه، وأحصاه، وقدّره.
أي: ومن آيات اللّه الكونية أنّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- جعل الشّمس والقمر مقدّرين في ذواتهما وفي حركتيهما ومحسوبين حسابا بالغ الدّقّة والإتقان، فجعل للشمس مع مجموعتها مسيرا في مجرّتها، وجعل القمر جرما لا ضياء فيه، وجعله يدور حول الأرض، إذ يعكس عليها نورا ناتجا عن انصباب ضوء الشّمس عليه، فالوجه المواجه للشّمس منه في دورته الشّهريّة حول الأرض يعطي من النور بمقدار ما يرى سكّان الأرض من هذا الوجه، وبهذا تظهر الأهلّة التّكامليّة حتّى يصير القمر بدرا في منتصف الشّهر، ثمّ تظهر الأهلّة التّناقصيّة حتّى ليلة المحاق، الّتي لا يرى فيها سكّان الأرض شيئا من وجه القمر المواجه للشّمس، ويكون القمر بين الشّمس والأرض تماما.