فهرس الكتاب

الصفحة 6926 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 348

ويدور القمر حول الأرض في مدار بيضيّ.

هذا التقدير الحسابيّ البالغ الدّقّة، مع القدرة الضّابطة للحركات في الأفلاك لا يمكن أن تكون إلّا من الرّبّ الواحد الأحد، الّذي لا شريك له في ربوبيّته، فلا شريك له في إلهيّته.

وجاء في النصّ تعقيبا على التّنبيه على الآيات الكونيّة الثالثة والرّابعة والخامسة قول اللّه تعالى: ... ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) :

أي: ذلك الأمر العظيم، الّذي لا يستطيع تقدير عناصره وإيجادها بإتقان، وبقاءها بدوام، أحد في الوجود، إلّا الرّبّ الّذي من صفاته أنّه العزيز، العليم.

والمشار إليه بعبارة: ذلِكَ فلق الإصباح، وجعل اللّيل سكنا بالمواءمة الحكيمة بين اللّيل وطبائع النّاس، وجعل مقادير الشّمس والقمر وصفاتهما وحركاتهما، مع المواءمة بينهما وبين الأرض وسكّانها.

العزيز: أي: ذو القوّة الغالبة لكلّ قوّة منافسة، أو معارضة، أو مقاومة، الكامل في عزّته.

العليم: أي: الكامل في علمه، وهو المحيط بكلّ شيء علما.

الآية الكونيّة السّادسة: آية جعل النّجوم في السّماء ذات مواضع وحركات تهدي النّاس ليلا في طرقاتهم، لبلوغ أماكن كانوا يضلّون عنها لولا هداية النّجوم لهم، ومن البدهيّ أنّه لا يستطيع السّيطرة على النجوم في السّماوات وجعلها هادية للنّاس حينما يسيرون في طرقاتهم برّا، وحينما يركبون مراكبهم بحرا ويوجّهونها للبلاد الّتي يبغون الوصول إليها إلّا ربّ العالمين.

دلّ على هذه الآية قول اللّه تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ... (97) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت