فهرس الكتاب

الصفحة 6959 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 381

اللّام في لَئِنْ واقعة في جواب القسم، وتسمّى الموطّئة للقسم عند النحاة، لأنّ المقسم به منويّ غير مذكور بلفظه.

روى الطّبريّ وغيره عن مجاهد وعن محمّد بن كعب القرظي، وعن الكلبيّ، بألفاظ متقاربة: أنّ قريشا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية مثل آية موسى، أو مثل آية صالح، أو مثل آية عيسى عليهم السّلام، وأقسموا أنّهم إن جاءتهم آية كما سألوا ليوقننّ أجمعون. وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل اللّه أن يأتيهم بآية كما سألوا، حرصا منه على أن يؤمنوا.

قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ...: أي: قل لهم يا محمّد: إنّ الآيات الخارقات المعجزات ليست عندي، ولا أملك إجراءها، إنّي عبد اللّه ورسوله، إنّما القادر على إجراء الآيات الخارقات المعجزات هو اللّه عزّ وجلّ، فإجراؤها عنده، وفي ملك قدرته، وهو عليم حكيم لا يجري الآيات الخارقات لسننه الثّابتة إلّا إذا اقتضت حكمته ذلك، فلا تطالبوني بشيء ليس عندي ولا أستطيع إجراءه، واللّه عليم بما في نفوسكم، فإن علم أنّكم بحاجة حقيقيّة إلى الاقتناع بالحقّ الّذي جئتكم به أجراها لكم، وإن علم أنّكم متعلّلون كاذبون لم يجرها لكم، وهو أحكم بتصاريفه من كلّ ذي تصوّر.

* ... وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (109) :

وفي قراءة أبي عمرو: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ.

وكسر همزة [إنها] عدد من القرّاء.

وقرأ ابن عامر، وحمزة: ... لا تُؤْمِنُونَ خطابا للمشركين.

وَما يُشْعِرُكُمْ: الشّعور بالشيء العلم به ولو من أدنى درجات الإحساس به، وهو أوّل مراحل إدراكه، ولعلّه مأخوذ في اللّغة من الشّيء يلامس الشّعر، فيحسّ به الإنسان إحساسا خفيفا، ثمّ انتقل توسّعا إلى الإدراكات الفكريّة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت