فهرس الكتاب

الصفحة 6961 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 383

مشعر ما بكذبهم، بعد أن أقسموا باللّه جهد أيمانهم، وأقول لكم وأنا العليم بما في نفوسهم: إنّها إذا جاءت لا يؤمنون.

وعلى قراءة ابن عامر، وحمزة: [و ما يشعركم أنها إذا جاءت لا تؤمنون] خطابا للمشركين طالبي الآية، يكون تحليل العبارة كما يلي:

وما يشعركم مشعر ما بصدقكم، أنتم على يقين بأنّها إذا جاءتكم لا تؤمنون، لأنّكم تطلبون الخوارق طلبا جدليّا تعلّليّا، لا طلبا حقيقيّا.

وأمّا قراءة أبي عمرو: [و ما يشعركم إنها إذا جاءت لا يؤمنون] فأرى أنّ"ما"شرطيّة، ويُشْعِرُكُمْ فعل الشّرط مجزوم، وفاعله وجواب الشّرط محذوفان، والتّقدير: وما يشعركم مشعر ما بصدقهم إذ أقسموا باللّه جهد أيمانهم، إلّا هو مخالف لواقع حالهم. إنّها إذا جاءت لا يؤمنون، ونحن نعلم هذا من سرائرهم. أو الإسكان تخفيف لحركة الضم.

إنّ مؤدّى القراءات في هذه العبارة واحد، وهي من التفنّن في التعبير، وبإبراز المطويّات أخذا من السّباق والسّياق وإيحاءات النّصّ تنجلي العبارة، وتذهب الإشكالات، والحمد للّه على فتحه.

* قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المعنيّين بالمعالجة في السّورة:

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) :

يعمهون: يتحيّرون ويتردّدون في مسالكهم. العمه: التّحيّر والتّردّد وانطماس البصيرة، وهو في البصيرة كالعمى في البصر.

أي: ونقلّب أفئدتهم، وهي مراكز التّفكير والفهم لديهم، على مواقع فكريّة مختلفة ليدركوا بها الأدلّة العقليّة الهادية، والبراهين القاطعة، على صدق ما جاء به محمّد عن ربّه، وصدق ما أنزل عليه من آيات القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت