فهرس الكتاب

الصفحة 6962 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 384

المجيد، ونقلّب أبصارهم في آفاق السّماء والأرض، ليروا بها مظاهر آياتنا في كوننا، وعجائب إتقاننا لكلّ شيء خلقناه، إعانة لهم حتّى يهتدوا إلى الحقّ الّذي جاءهم به رسولنا، اهتداء من ذات أنفسهم، دون أن تمنعهم عقبة الكبر الطّبقيّ عن الاستجابة لدعوة رسولنا، وأمره ونهيه، وترغيبه وترهيبه، والاهتداء الذّاتيّ أدعى لأن يؤمنوا بالحقّ.

لكنّهم مع كلّ ذلك ومع الاقتناع الذّاتي لا يؤمنون، بل يستمرّون على مواقف كفرهم العناديّ، ويبقون كافرين بالحقّ الّذي جاءهم به رسولنا كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة، حينما دعاهم رسولنا إلى الإيمان والإسلام، وتلا عليهم آيات كتابنا المنزّل.

ونذرهم حينئذ في طغيانهم يعمهون متحيّرين، متردّدين، منطمسي البصيرة.

الطغيان: تجاوز الحدّ المقبول، إلى مواقع الضّرر، والإفساد، والظّلم، والجور، والبغي والعدوان.

العمه: هو في البصيرة كالعمى في البصر، يقال لغة:"عمه، يعمه، عمها، وعمهانا، وعموها، فهو أعمه"أي: تحيّر، وتردّد، كالأعمى في طريقه الّذي لا يعرف شيئا من معالمه.

إنّ الآية قد اشتملت على ثلاث جمل بينها مطويّات.

الجملة الأولى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ ولا يستقيم عقلا ولا مع دلالات النّصوص القرآنيّة الأخرى، أن يكون هذا التّقليب إضلالا وصرفا عن أدلّة الحقّ، لأنّ اللّه لا يرضى لعباده الكفر، فلزم عقلا وانسجاما مع دلالات النّصوص القرآنيّة الأخرى، أن يكون المراد بهذا التّقليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت