فهرس الكتاب

الصفحة 6963 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 385

المساعدة على إدراك أدلّة الحقّ الرّبّانيّ إدراكا ذاتيّا ليتخطّوا عقبة الكبر الطّبقيّ في نفوسهم، ولقطع كلّ ما يحتمل أن يعتذروا به في موقف الحساب عند ربّهم.

الجملة الثّانية: كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ هذه الجملة تدلّ على محذوف هو المشبّه، وبالتّأمّل ندرك أنّهم لم يؤمنوا بالحقّ بعد تقليب أفئدتهم وأبصارهم على أدلّته القاطعة ليفهموها فهما ذاتيّا، كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة حينما جاءهم بلاغا على لسان رسول ربّهم.

الجملة الثّالثة: وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ: أي: وبعد أن نجدهم مصرّين على كفرهم اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم وتقليدهم الأعمى، على الرّغم من البيانات الّتي بلّغهم إيّاها رسولنا، ومساعدتهم على إدراكهم الحقّ إدراكا ذاتيّا، نتركهم وشأنهم يعمهون في طغيانهم.

* قول اللّه تعالى بشأن هؤلاء المعالجين أنفسهم أيضا ويلحق بهم أشباهم في كلّ المجتمعات وكلّ العصور:

* وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) :

جاء في أخبار السّيرة:

(1) روي عن ابن عبّاس: أنّ الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطّلب، والحارث بن حنظلة، من أهل مكة، أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رهط من أهل مكة، فقالوا:

أرنا الملائكة يشهدون لك، أو ابعث لنا بعض موتانا فنسألهم أحقّ ما تقول.

(2) وروي أنّ المشركين قالوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: لا نؤمن لك حتّى يحشر قصيّ، فيخبرنا بصدقك، أو ائتنا باللّه والملائكة قبيلا. فنزلت الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت