فهرس الكتاب

الصفحة 6965 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 387

* قول اللّه عزّ وجلّ بشأن أعداء النبيّين من الإنس والجنّ:

* وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) :

عبارة: وَكَذلِكَ تشير إلى تجمّع أعداء للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إبّان تنزيل السّورة، من شياطين الإنس والجنّ، وأنّ هذا التّجمّع حدث نظيره لكلّ نبيّ سبق أن نبّأه اللّه عزّ وجلّ، فكيف إذا كان نبيّا رسولا فأمره عند الشّياطين أعظم وأخطر، فلا بدّ أن يكون عداؤهم له أبلغ، وتدبيرهم المكايد ضدّه وضدّ دعوته أشدّ.

ونسبة جعل أعداء الأنبياء إلى اللّه، هو على معنى جعل النّظام العامّ لمجتمعات الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان من الإنس والجنّ، يلزم عنه ظهور أعداء كفرة من الإنس والجنّ، يعادون الأنبياء وورثة الأنبياء، لأنّ دعوة الحقّ الّتي يحملونها ويدعون النّاس إليها تعارض مصالح شياطين الإنس والجنّ الدّنيويّة.

وإذ وضع اللّه الإنس والجنّ في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، فلا بدّ أن يعطيهم حرّيّة اختيار ما يشاءون من خير أو شرّ، وأن تجري فيهم سننه في تحقيق اختياراتهم، ما لم يتعارض ذلك مع قوانينه العامّة وأنظمته الّتي لا يأذن بتغييرها.

فالمؤمن يؤمن باختياره الحرّ، والكافر يكفر باختياره الحرّ، والعاصي يعصي باختياره الحرّ، والمطيع يطيع باختياره الحرّ.

والمعادي يعادي باختياره الحرّ، والموالي يوالي باختياره الحرّ، وكلّ ذلك خاضع للجعل الرّبّانيّ العامّ، الّذي وضع به نظام حياة الابتلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت