فهرس الكتاب

الصفحة 6982 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 404

صيده اسم اللّه الرّبّ الّذي أباح ذلك، وهو الرّبّ ذو الحقّ الأوحد في التّحليل والتّحريم؟؟.

ما هو المانع لكم، وما هو الدافع لكم، وقد فصّل لكم في هذه السّورة الّتي نزلت جملة واحدة، ما حرّم عليكم أكله من الحيوانات؟؟.

وهذا التفصيل نجده في الآية (145) الآتية، والإحالة عليها لا إشكال فيه، ولو كان ترتيبها بعد نحو (25) آية، لأنّ السّورة نزلت جملة واحدة.

* إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ: أي: إلّا ما اضطررتم إلى الأكل ممّا حرّم اللّه عليكم، فلكم أن تأكلوا منه بمقدار الضّرورة، كالجوع الشّديد الّذي يخشى منه أذى شديد، ولا يوجد ما يدفعه إلّا الأكل ممّا حرّم اللّه.

إنّه لا يوجد ما يقتضي ألّا تأكلوا ممّا أباح اللّه وذكر اسم اللّه عليه، إلّا الافتراء على اللّه، أو أوهام شفقة لا وزن لها في مقاييس الحقّ والعدل وفعل الخير، إنّ اللّه أولى بخلقه جميعا من أرحم الرّحماء بهم، وأولى بهم من نفوسهم.

ولمّا كان الّذين يحكمون بغير أحكام اللّه في الحلال والحرام، إنّما يتّبعون أهواءهم أو عواطفهم أو مصالحهم بغير علم حقّ يقتضي ما حكموا به، فهم يضلّون بغير علم، ويضلّون غيرهم بغير علم، قال اللّه تعالى:

* ... وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وفي القراءة الأخرى:

لَيُضِلُّونَ.

ولمّا كانت أحكام النّاس في الحلال والحرام عدوانا على حقّ اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته، وسوف يجازيهم اللّه يوم القيامة على عدوانهم، قال اللّه عزّ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت