فهرس الكتاب

الصفحة 6991 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 413

تشبيها بواقع حال أكابر مجرمي مكّة الّذين اشتملت السّورة على مقدار كبير من معالجتهم، أبان اللّه عزّ وجلّ سنّة من سنن الاجتماع البشري، وأتبعها ببيان يتعلّق بأكابر مجرمي مكّة وبعض مطالبهم التّعنّتيّة.

القرية: كلّ أرض فيها بيوت ومساكن مجتمعة صغيرة أو كبيرة ولو بلغت مدينة عظيمة.

أكابر: جمع"أكبر"وهو الأعظم في قومه.

المجرم: المتعدّي بذنب كبير، وخصّ في القرآن بالكافر المستحقّ الخلود في عذاب النار يوم الدّين، لأنّه مرتكب من الذّنوب ما هو من مستوى الكفر.

المكر: تدبير أمر في خفاء ضدّ الممكور به، وهو يكون في الخير، ويكون في الشّرّ.

الصّغار: الذّلّة والهوان، يقال لغة:"صغر، يصغر، صغارا"أي:

رضي بالذّلّ والضّعة، أو هو الواقع في الذّلّ والضّعة.

إنّ من سنن اللّه في المجتمات البشريّة، أنّ المجتمع الّذي لا تسوده ولا تحكمه شريعة اللّه لعباده بإرادة مؤمنة مسلمة، أن يعمل أكابر المجرمين فيها حتّى يحتلّوا مراكز القيادة والتّسلّط على الجماهير، وهذا يمكّنهم من تحقيق منافع دنيويّة كثيرة لهم، بأنواع كثيرة من المكر، فإذا ظهرت دعوة الحقّ الرّبّانيّة في مجتمعهم، خافوا على مكاناتّهم في مجتمعهم، وعلى مصالحهم الكثيرة أن تتفلّت من أيديهم، فيمكرون بكلّ ما يستطيعون من مكر للتّخلّص من دعوة الحقّ الرّبّانيّة، ومن دعاتها، وللعمل على إطفاء نور اللّه بأفواههم، أي: بزخرف أقوالهم الزّيوف، وهم غافلون عن عدل اللّه الّذي يعاقبهم عقابا شديدا على مكرهم، ويحبط مكرهم، فهم في الحقيقة إنّما يمكرون بأنفسهم، في حين أنّهم يتصوّرون أنّهم يمكرون بدعوة الحقّ وبالرّسول وبالمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت